عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
337
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
هذا ما يتابع وصفه القلقشندي حيث يقول : « ويعمر داخل السماط على طوله بأحد وعشرين طبقا عظاما ، وفي كل طبق أحد وعشرون خروفا من الشوي ، وفي كل واحد منها ثلاثمائة وخمسون طيرا من الدجاج والفراريج وأفراخ الحمام ، ويعبى مستطيلا في العلو حتى يكون كقامة الرجل الطويل ، ويسور بتشاريح الحلواء اليابسة على اختلاف ألوانها ، ويسد خلل تلك الأطباق على السماط نحو من خمسمائة صحن من الصحون الخزفية المترعة « 1 » بالألوان الفائقة ، وفي كل منها سبع دجاجات من الحلواء المائعة والأطعمة الفاخرة ، ويعمل بدار الفطرة الآتي ذكرها قصران من حلوى زنة كل منهما سبعة عشر قنطارا في أحسن شكل عليها صور الحيوان المختلفة ، ويحملان إلى القاعة فيوضعان في طرفي السماط ، ويأتي الخليفة راكبا فيترجل على السرير الذي قد نصبت عليه المائدة الفضة ، ويجلس على المائدة وعلى رأسه أربعة من كبار الأستاذين « 2 » المحنكين ثم يستدعي الوزير وحده فيجلس على يمينه بالقرب من باب السرير ، ويشير إلى الأمراء المطوقين ، فمن دونهم من الأمراء ، فيجلسون على السماط على قدر مراتبهم فيأكلون وقراء الحضرة في خلال ذلك يقرؤون القرآن ، ويبقى السماط ممدودا إلى قريب من صلاة الظهر حتى يستهلك جميع ما عليه أكلا وحملا وتفرقة على أرباب الرسوم « 3 » » . أما في سماط عيد الفطر فالأمر يختلف قليلا من حيث الشكل والمراسم « ففي آخر يوم من شهر رمضان سنة ثمانين وثلاثمائة حمل يأنس الصقلبي صاحب الشرطة السفلى السماط وقصور السكر والتماثيل وأطباقا فيها تماثيل حلوى ، وحمل أيضا علي بن سعد المحتسب القصور وتماثيل السكر « 4 » » . من هذا القول يبدو أن سماط عيد الفطر يقدمه رجال الدولة ، ويحملون مؤونتة . فيقدمه صاحب الشرطة مثلّا أو المحتسب وغيرهم من الرجالات كما يركزون بشكل خاص على قصور الحلوى والتماثيل من السكر . أما الاسمطة الباطنة التي يحضرها الخليفة بنفسه ففي يوم عيد الفطر اثنان ويوم عيد النحر واحد ، حيث يمد في الإيوان ما مقداره ثلاثمائة ذراع في عرض سبعة أذرع
--> ( 1 ) عبارة المقريزي هي « من الصحون الخزفية التي في كل منها دجاجات وهي مترعة » . ( 2 ) الأستاذين وهم المعروفون الآن بالخدم وبالطواشية وكان لهم في دولتهم المكانة الجليلة وكانت عدتهم تزيد على الألف . ( 3 ) صبح الأعشى القلقشندي : ج 3 - ص 529 . ( 4 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 387 ، هذا الحديث نقله المقريزي عن الأمير المختار عز الدين بن عبد العزيز المسبحي في تاريخه الكبير .